عبد الملك الجويني

32

نهاية المطلب في دراية المذهب

باب ( 1 ) قال المزني : " هذه مسائل أجبتُ فيها على معنى قوله وقياسه . . . إلى آخره " ( 2 ) . 5019 - فمن ذلك لو ساقاه على نخيلٍ سنين معلومة ، على أن [ يعملا ] ( 3 ) فيها جميعاً ، لم يجز في معنى قوله . فقال الأئمة : أصاب فيما قال ؛ لأن [ المالك ] ( 4 ) إذا شرط أن يعمل معه في البستان مَنَع انفراده بالرأي والاجتهاد ( 5 ) ، وغيَّر وضْعَ المعاملة ، وردَّ مرتبة العامل إلى محلّ مستعمَل محتكمٍ عليه ، وهذا صفة الأجير الذي يستعمله مستأجِره ، ووجدت الطرقَ متفقةً على ما ذكرت ، وقد قدمتُ في القراض أن المالك لو شرط أن يعمل مع المقارَض ، أفسد القراضَ بهذا الشرط . وهذا في القراض أظهر ؛ من جهة أن صاحب المال إذا كان يزاحِم في العمل عليه فأهل العرف لا يعاملون العامل ، ولا يقيمون له وزناً والغرض من نصبه أن يظهر أثره في التجارة ، وهذا قبضٌ على يده . وهذا التعليل على هذا الوجه قد لا يظهر في المساقاة إلا على وجه التكلف ، في أن العامل لو لم يكن مستبداً ، فقد يؤدي ذلك إلى فوات وجوهٍ من العمل ، وأعمال الدهقنة في أحيانها [ كالفُرص ] ( 6 ) في أوانها . وقد ذكرنا في القراض أن المالك لو لم يشترط أن يعمل مع المقارض ، ولكن شرط أن يكون له يدٌ في المال ، فهذا الشرط مفسدٌ وفاقاً . 5520 - ولو شرط ربُّ النخيل أن يكون البستان تحت يده ، نُظر : فإن لم يكن

--> ( 1 ) هذا العنوان ( باب ) سقط من نسخة الأصل وحدها . ( 2 ) ر . المختصر : 3 / 73 . ( 3 ) في الأصل : يعمل . والمثبت من ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) . ( 4 ) في النسخ الثلاث : العامل . والمثبت تقدير منا . ( 5 ) ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) : والاستبداد . ( 6 ) في الأصل : كالقراض ، وفي ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) : كالقرض . والمثبت تقدير منا .